السيد مرتضى العسكري

21

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

( 1 ) و ( 2 ) أَلَستُ بِرَبِّكُمُ وحركة الدماغ أخذ اللّهَ سبحانه الميثاق من ذرّية بني آدم كما أخبر عن ذلك وقال في سورة الأعراف : وَإذا أَخَذَ رَبُّكَ مَن بَني آدَمَ مِن ظُهُورِهِم ذُرّيّتَهُم وَأَشهَدَهُم عَلَى أَنفسِهِم أَلَستُ بِرَبِّكُم ؟ قَالُوا بَلى ، شَهِدنَا أَن تَقُولُوا يَومَ القِيَامَةِ إنّا كُنَّا عَن هذَا غَافِلينَ * أَو تَقُولُوا إنَّمَا أَشرَكَ آبَاؤنَا مِن قبلُ وَكُنّا ذُرّيّة مِن بَعدِهِم أَفَتُهِلكُنَا بِمَا فَعَلَ المُبْطلُون ( الآيتان 172 - 173 ) . نحتاج في تفسير هاتين الآيتين إلى المقدّمة الآتية : عندما ينفصل الطفل عن بطن امّه وينقطع منه الحبل الّذي كان متّصلا بسرّته لنقل الغذاء من جسم أمّه إليه ، تدفعه غريزة الجوع إلى التحرّك لطلب الغذاء ، فيتشنّج جسمه كما يظهر ذلك على سحنات وجهه ، فيبكي ويصرخ ولا يهدأ حتّى يلتقم الثدي ويدرّ اللّبن في فمه ويجري منه إلى معدته ، وتستمرّ هذه الغريزة في دفع الانسان للتحرّك والعمل الدائب في طلب الطعام ، طوال حياته . ويشارك الحيوان الانسان في هذه الغريزة والتي نسميها بحركة المعدة في طلب الطعام ، وهي الغريزة الأولى التي تدفع الانسان إلى التحرك والعمل في الحياة ، وبعد ذلك بسنوات تتدرج الغريزة الثانية بالنمو فيه وذلك بعد ما ينمو الطفل ويصبح صبيّا وتتدرج خلاياه الدماغية في التحرّك لطلب طعام المعرفة ، عندئذٍ يلفت نظره وجود كلِّ موجود وحدوث كلّ حادث يراه ويوجّه السؤال إلى والديه عن سبب وجود الحادث . فإذا رأى الشمس - مثلا - تغرب في الأفق يسأل أبويه ويقول :